ابن الجوزي
5
زاد المسير في علم التفسير
يرها من الفاتحة ، فإنه يقول : قراءتها في الصلاة سنة . ما عدا مالكا فإنه لا يستحب قراءتها في الصلاة . واختلفوا في الجهر بها في الصلاة فيما يجهر به ، فنقل جماعة عن أحمد : أنه لا يسن الجهر بها ، وهو قول أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وعمار بن ياسر ، وابن مغفل ، وابن الزبير ، وابن عباس ، وقال به من كبراء التابعين ومن بعدهم : الحسن ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، وقتادة ، وعمر بن عبد العزيز ، والأعمش ، وسفيان الثوري ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأبو عبيد في آخرين . وذهب الشافعي إلى أن الجهر بها مسنون ، وهو مروي عن معاوية بن أبي سفيان ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد . فأما تفسيرها : فقوله : ( بسم الله ) اختصار ، كأنه قال : أبدأ بسم الله . أو بدأت باسم الله . وفي الاسم خمس لغات : اسم بكسر الألف ، وأسم بضم الألف إذا ابتدأت بها ، وسم بكسر السين ، وسم بضمها ، وسما . قال الشاعر : والله أسماك سمى مباركا * آثرك الله به إيثاركا وأنشدوا : باسم الذي في كل سورة سمه قال الفراء : بعض قيس [ يقولون : ] سمه ، يريدون : اسمه ، وبعض قضاعة يقولون : سمه . أنشدني بعضهم : وعامنا أعجبنا مقدمه * يدعى أبا السمح وقرضاب سمه والقرضاب : القطاع ، يقال : سيف قرضاب . واختلف العلماء في اسم الله الذي هو " الله " : فقال قوم : إنه مشتق ، وقال آخرون : إنه علم ليس بمشتق . وفيه عن الخليل روايتان . إحداهما : أنه ليس بمشتق ، ولا يجوز حذف الألف واللام منه كما يجوز من الرحمن . والثانية : رواها عنه سيبويه : أنه مشتق . وذكر أبو سليمان الخطابي عن بعض العلماء أن أصله في الكلام مشتق من : أله الرجل يأله : إذا فزع إليه من أمر نزل به . فألهه ، أي : أجاره وأمنه ، فسمي إلها